الشيخ يوسف الخراساني الحائري
7
مدارك العروة
وقد صب فيه خمر فأصاب ثوبه هل يصلي فيه قبل ان يغسله ؟ فقال لا يغسل ثوبه ولا رجله ويصلي فيه ولا بأس . وهذه الصحيحة نص في اعتصام ماء المطر وعدم انفعاله بملاقاة الخمر لكن مع الجريان . وكيف كان فهذه النصوص الصحيحة مدرك لاعتصام ماء المطر ومطهريته للمحل الذي يكون قابلا للتطهير ، وهل يعتبر في اعتصامه الجريان أم لا فيه خلاف ، وقد أشار الماتن اليه بقوله « سواء جرى » إلخ . والمشهور عدم اعتبار الجريان مطلقا بعد صدق المطر ، وعن بعضهم اعتبار الجريان الفعلي . ولما كان اعتبار الجريان الفعلي مطلقا مقطوع العدم في الأراضي الرملية والبحار ونحو ذلك ، بل على فرض اعتبار الجريان انما هو في المكان المعتدل والأرض الصلبة اختار المحقق الأردبيلي « قده » الجريان التقديري - بمعنى بلوغ المطر إلى حد يكون من شأنه الجريان - واستدل على ذلك بصحيحة على ابن جعفر المتقدمة . وكيف كان فالقائل باشتراط الجريان إما ان يكون مدركه عدم صدق المطر مع عدم الجريان أو يكون مدركه هو الروايات ، فإن كان هو الأول ففيه منع واضح ، لان المفهوم يصدق على مطلق ما ينزل من السماء إذا لم يكن في غاية القلة كالقطرة أو قطيرات يسيرة ، والعرف شاهد على ذلك . وان كان المدرك هو الروايات فهي قاصرة عن إفادة اشتراط الجريان : أما صحيحة هشام المتقدمة الواردة في ميزابين - ولعلها مدرك من اعتبر جريان المطر في الميزاب - فلان فرض الجريان من الميزاب إنما جاء في سؤال السائل فأجاب عليه السلام وفي مفروض السؤال بنفي البأس من غير إناطة الحكم على الجريان ، فلا تدل على الاشتراط أصلا . وأما صحيحة علي بن جعفر فهي وان علق الحكم فيها على الجريان في نفس جوابه عليه السلام بقوله « إذا جرى فلا بأس » ولعلها